لنضحك مع الشهيد عمر بنجلون
يوسف الطاهري
السخرية والنكتة من أجل بعث المرح والفرح في النفوس، كانت خاصية أخرى تميز شخصية عمر بنجلون، ورغم المعاناة القاسية التي عاشها عمر في أقبية السجون والمخفرين السريين درب مولاي الشريف ودار المقري والتعذيب على شط البحر، والمراقبة المستمرة التي تعرض لها، والعذاب الذي تعرضت له العائلة واعتقال شقيقية الزبير واحمد، ومتاعب التنظيم ودسائس القيادتين الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني ثم الاشتراكي. كل ذلك لم يمنعه من السخرية والنكتة ليزيح عن نفسه والمحيط آثار الألآم والمعاناة. وربما يرجع الفضل في هذه الخاصية التي تميزه وتميز كل إخوته هو أن والدته كانت هي الأخرى تعرف بسخريتها اللاذعة حسب ما علمنا. وأن الميل للنكتة والسخرية عرف بهما أخويه الفقيدين عباس وأحمد.
وحتى لا أطيل و أنا أعلم أن العديد ممن رافقوا عمر حكوا عنه العديد من النكت، أسرد بعض ما جاء في مداخلة لعبد الجليل با حدو والذي عاش فترة مع عمر في جريدة المحرر، وقد رواها ذات ذكرى لاغتيال عمر في ندوة نظمها حزب الطليعة باوروبا بباريس سنة 2016 .
بزاف زوج عْكاكَنْ عْلى بَرْكَمْ
وقبل ذلك أروي حكاية حكاها لي الفقيد أحمد بنجلون عندما التقيت به في باريس بعد عدة سنوات لم ألتق به فيها، وسألته عن أحوال الرفاق وحين سألته عن أحدهم وهو معروف بالإطالة في الكلام. ضحك كثيرا وقال لي سأروي لك حكاية عن عمر بنجلون:
قام عمر بجولة في البلاد من أجل التحضير للمؤتمر الاستثنائي، وعندما وصل إلى قرية "بركم" وهي عين بني مطهر حاليا، نظم فرع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ندوة حول في الموضوع. وبعد أن أنهى عمر عرضه أخذ أحد الحضور الكلمة وتحدث طويلا ولم يتوقف بدون أن يخوض في موضوع النقاش حتى ساد الملل في القاعة. وعندما أخذ عمر الكلمة قال بسخرية أضحكت الجميع في القاعة: بزاف جوج عْكاكَنْ على بركم
والعكون تقال للشخص الأحمق أو أحيانا لشخص تائه لا يدري ما يفعل. وبَرْكَم قرية صغيرة يوجد فيها عكون واحد ولا تحتمل اثنين، فإذا انضاف لها عكون ثاني فذلك كثير عليها.
عمر وشارل ديغول
حصل عمر على المرتبة الأولى ضمن الفوج المتخرج من المدرسة العليا للاتصالات باريس سنة 1959/1960. ومن النوادر التي يحكيها عبد الجليل با حدو، أنه لما حصل عمر على دبلوم المدرسة العليا للاتصالات، وزعت السلطات الفرنسية جوائز على الفائزين بالمرتبة الأولى. وقد أشرف على حفل توزيع الجوائز الرئيس الفرنسي شارل ديغول. وعندما تقدم عمر لتسلم الجائزة، لاحظ ديغول أن عمر بنجلون قصير القامة، فقال مندهشا:
- عجبا هذا القصير القامة هو الفائز بالمرتبة الأولى.
- Comment il est petit de taille ce garçon
فأجاب عمر بعفوية: - نعم أنا قصير القامة ولكن طويل في الأسفل.
- Vraiment je suis petit de taille mais grand en bas
فما كان على ديغول إلا أن ينفجر ضحكا.
عمر والمراكشية
من الأحداث التي يتذكرها عبد الجليل باحدو أنه تم اقتراح أحد الصحافيين للالتحاق بجريدة المحرر ورفضه مصطفى القرشاوي، لكن عمر أراد معرفة السبب، وخجل القرشاوي ليبرر موقفه. ومع إصرار عمر على ذلك، أخبره القرشاوي أن الشخص المقترح مثلي، لكن عمر غضب وتفجر في وجه القرشاوي قائلا: أنا أريد عقله وفكره وثقافته ولا يهمني ما يفعل بمؤخرته فهذا شان شخصي، لا علاقة لنا به، فكل شخص يلبي نزواته بالطريقة التي تعجبه ثم و بصورة ساخرة قال: نسيت أنك مراكشي وأنكم تولون هذا الامر اهتماما كبيرا.
عمر والخادمة التي تخالط عمال ورش للبناء
يحكي عبد الجليل باحدو أنه تناول الغذاء عند عمر بنجلون مرفوق بأحمد المديني وحسن العلوي، وقد اشتكت زوجته السيدة لطيفة بتصرفات الخادمة التي تذهب عند عمال بورش بناء قريب من المنزل، ثم سألها عمر: هل الخادمة تقوم بمهامها تنظيف البيت، وغسل الأواني، كي الملابس.. فأجبت بالإيجاب. ثم قال عمر: إذن بما أنها تقوم بمهامها ما شأنك في قضاياها الأخرى، إن القطة حين تتحرك غزيرتها الجنسية تنط من فوق الأسوار لتبحث عن شريك وهذا بالضبط ما تقوم به أم تريدين أن أنوب عن عمال الورش.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق