الثلاثاء، 5 يناير 2021

اختطاف وتعذيب عمرداخل اقبية الاتحاد المغربي للشغل

 الأخ المحجوب، الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل

للمرة الثانية، يتم اختطافي وتعذيبي في أحد الأقبية.
الأولى وقعت يوم 20 دجنبر 1961 على الساعة الواحدة والنصف صباحا. كان ذلك بمناسبة الإضراب العام الذي قررته فيدراليتنا الوطنية للبريد، إضرابا كان ناجحا باهرا للاتحاد المغربي للشغل، كما عنونت جريدة "الطليعة".
اختطفت من طرف عصابة خاصة تابعة للسلطة الفيودالية، هذه الأخيرة قررت العملية عندما اقتنعت بأن الإضراب فعلي. كان لابد لها من مسئول. رأس ثعبان تمارس عليه انتقامها الأخرق. وكان لي شرف هذا الاختيار.
أقول شرف. لأن قناعتي الراسخة هي أن الطبقة العاملة تشكل الطليعة الطبيعية في الكفاح الفعلي والملموس الذي يجب آن يخاض ضد الفيودالية والبورجوازية والامبريالية.
وهذه المرة، لا أستطيع للأسف، أن أتحدث ( تماما) عن شرف، فباسم الطبقة العاملة تعرضت في واضحة النهار، للاستفزاز من طرف مسئولين في الاتحاد المغربي للشغل، أمام أنظار حراس الاتحاد المغربي للشغل وحياد متواطئ من طرف الشرطة، وتعرضت للضرب واللكم ونقلت إلى قبو.
تعرضت في ظرف 12 ساعة لثلاث حصص من التعذيب تجاوزت وحشية كثيرا ما تعرضت له السنة الماضية، لأن الأمر في المرة الأولى كان مجرد تهديد.
تصرف أخرق كذلك أصر على أن أحكي تفاصيله. أتوجه إليك بصفتك الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل الذي أنا احد مناضليه، كما أنني أحد مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أنت احد قادته الذين رسموا " توجهه وعقيدته ".
اسمح لي آن اعتبر بأن الأمر يتعلق بخطأ آخر يرتكب باسم الاتحاد المغربي للشغل والطبقة العاملة. وأن أذكرك بالأسباب العميقة التي تقف في رأيي وراء كل هذه الأخطاء. كل هذا التعبير عن «متمنيات» فيما يخص المستقبل (الذي يهمني بالمقام الأول).
اسمح لي أن أواصل الاعتقاد بأنك لم تشك أبدا في رغبتي الصادقة في خدمة الطبقة العاملة. طليعة الطبقات الشعبية في كفاحها ضد استغلال الفيودالية الاستعمارية.
اسمح لي أيضا أن آمل أنك سترى في هذه الرسالة، تعبيرا عن الألم الذي أحسه لأنني قدمت وعوملت كعدو للطبقة العاملة.
واسمح لي أخيرا أن أعتبر أن الصمت في مثل هذه الظروف، سيكون خدمة موضوعية تقدم للنظام الفيودالي، الذي استفاد من الصمت الذي أحاط منذ زمن بعيد بالأخطاء المتراكمة.
وإليك أولا تفاصيل الأحداث، ثم الأسباب العميقة وراء هذه الممارسات وأخيرا بعض الخلاصات و«المتمنيات» بالنسبة للمستقبل.

تفاصيل الأحداث
لايمكن أن نعزل ما وقع لي عن الأحداث التي وقعت لك (أنت أو مساعديك) مع فيدرالية البريد.
منذ 25 دجنبر، تاريخ انتخاب 8 مندوبين من البريديين بالرباط للمؤتمر (ومن بينهم أنا) لم تتوقف الأحداث.
تشبثت بتعيين المندوبين إلى المؤتمر، كما هي العادة، عبر أشخاص معينين. وبعد عدة محاولات، وجه إليكم المكتب الفيدرالي والمكتب المحلي للرباط وسلا وفودا ورسائل وبرقيات تعبر كلها عن تشبثها بمبدأ الانتخاب الديمقراطي للمندوبين إلى المؤتمر.
كل المندوبين القادمين من كل الفروع اجتمعوا يوم الجمعة ابتداء من الثالثة مساء ليقرروا في الموقف الواجب اتخاذه أمام صمت المركزية، وقرروا بالإجماع رفض تعيين المركزية للمندوبين والبقاء متضامنين مع الإخوة المنتخبين، خاصة معي شخصيا (بعدما أخبروا آن تواجدي أنا هو الذي يطرح مشكلا ) .
وكان آخر وفد معين قد عقد لقاء مع ممثلي المركزية (بينهم، عبد الرزاق، عواب وعمور)، وأخبر الوفد أنه فيما يخصني حتى وان كنت مندوبا، فإنني لن أدخل المؤتمر...
وقرر اجتماعنا الذي عقد بعد ذلك في الساعة العاشرة ليلا، بأن البريديين مجتمعين سيتوجهون إلى المؤتمر، وسيتحاشون الرد على أي استفزاز، وينتظرون حتى يتم قبولهم، كان مقررا أن نجتمع يوم السبت في الثامنة صباحا بالمقر المحلي للبريد بالدار البيضاء.
تجمع جزء من المندوبين، نبهت الإخوان، انه في انتظار وصول باقي الوفود، سأتوجه رفقة الأخ بلمليح لرؤية إن كانت الوفود قد بدأت دخول قاعة الاجتماع ، كانت الساعة حوالي 8 صباحا و20 دقيقة.
أوقفت سيارتي بشارع الجيش الملكي ومررت أمام قاعة الأفراح (دون ان أسير حتى فوق الرصيف ) .
وعند عودتي الى سيارتي، وجهت التحية للاخ عمروق، وهو بريدي متفرغ بالمركزية، الذي بدأ يتهمني «بالتآمر» و«بالتشويش»... وصفع الأخ بلمليح.
كان رد فعلي الوحيد هو أنني أخذت الأخ بلمليح إلى السيارة عندما تلقيت عدة لكمات من طرف عنصر كان متواجدا جدا بجانب عمور (كاتب نقابة البتروليين، الذي تمت ترقيته الآن إلى عضوية المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل). وبينما كنت أتعرض للاستفزاز (وهو اختصاص يتقنه عمور) واصلت طريقي دون أن أرد بأي فعل. ومن بين الحاضرين تعرفت، إلى جانب عمور وعمروق، على عواب (الشبيبة العمالية، المديوني (القطاع الخاص) وبوشعيب الريفي (الضمان الاجتماعي ).
ولكن العنصر الذي هاجمني في المرة الأولى التحق بي مجددا وجرى نحو عمور، وأثرت انتباه هذا المسئول إلى ما كان يجري أمام عينيه. في هذه اللحظة بالذات، صدر الأمر بصوت مرتفع «أمسكوه»، حملتني عصابة من 6 إلى 7 عناصر نحو قبو قاعة الأفراح.
عند الوصول، كان «الأمر الصادر» هو عدم ضربي. ولكن بعد حوالي 20 دقيقة، وتحت إشراف شخص يدعى قويدر، تعرضت لمدة نصف ساعة للضرب بالأيدي والأرجل في جميع أطراف جسدي. كانت العملية تتوخى إجباري على «الاعتراف» بأنني أنتمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب. وأمام إصراري، تم تقطيع ملابسي بآلة حادة وفي نفس الوقت كنت أتعرض للتهديد بتشويه وجهي.
هذه الحصة الأولى من التعذيب انتهت عندما جددت التأكيد على انتمائي إلى فيدرالية البريد التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وأعلنت بوضوح أنهم لن يستطيعوا أبدا إرغامي على تأكيد الانتماء لا إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ولا إلى أي منظمة معادية للاتحاد المغربي للشغل.
تم اقتيادي إلى عمق القبو، وأعطي الأمر بعدم التحدث إلي، تلتها حصة أخرى من الضرب (كانت قصيرة) كانت الساعة تشير إلى حوالي 10.
" حراسي" جلبوا لي وجبة ساندويتش وبعض الماء، بل إن أحدهم اشترى لي سجائر.
حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، حضر مسؤول نقابي صحبة اثنين من بين الحراس الذين ضربوني. أوضح لي أنه لولا تدخل المسئولين، لتم اختطافي وأوضح لي أنه لا يجب أن ألوم إلا نفسي و«الذين أرسلوني».
أجبت أنني لست مشاغبا، ورد علي بأن« شارع الجيش الملكي هذا اليوم في ملك العمال الذين لا علاقة لهم بالسياسة ولا يعرفون إلا الخبز، وأضاف أن العمال لا يعرفون لا البصري ولا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بل يعرفون فقط المحجوب وما يقرره» ووصف مرجعياتي لفيدرالية البريد بأنها «تحليلات على طريقة الزيتوني» ورغم أنه يمكن لفيدرالية البريد أن تذهب إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
حوالي الثامنة والنصف ليلا، أخذوا مني أوراقي التي أعادوها إليَّ على الفور. ثم انطلقت حصة جديدة من اللكم والرفس والضرب بالهراوات. تمت سرقة النقوذ التي كانت معي وكذلك ساعتي. هذه الحصة من التعذيب كانت فيما يبدو لي، بمبادرة من أكثر الحراس وحشية، كان يريد الاستيلاء على حاجياتي.
بعد عشر دقائق، تم اقتيادي أمام باب القبو، ونصحوني بعدم التحرك. ولكن بعدما اكتشفت عدم وجود أية حراسة، انصرفت معتقداً أنني هربت، في الواقع فهمت فيما بعد بأنه:
ـ دقائق بعد ذهابي، تم استقدام بعض من طرحوا المشكل، إلى القبو «ليتأكدوا» بأنني لم أكن هناك.
ـ أصدقائي مندوبي البريد رغم أنهم ابتعدوا على الجانب الآخر من شارع الجيش الملكي، تعرضوا للهجوم بعدي حوالي 10 و 30 دقيقة، ولم ينجوا (حتى من تدخل الشرطة) سوى بانحسار مرور السيارات في الشارع.
ـ عراب قدمني أمام الملأ كعميل للأمريكيين جاء لنسف المؤتمر، وذلك لإذكاء حماس من كانوا يحملونني إلى القبو (عراب الذي أكد شخصيا أنه كان متفقا معي إيديولوجيا ) .
ـ جميع رفاقي في البريد، قدموا للطبقة العاملة وللمندوبين الأجانب كعناصر استفزازية تابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وللشرطة كعناصر موجهة من طرف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
ـ بعض المسؤولين النقابيين كانوا يعطون الموافقة الأولية للشرطة (التي لم تتدخل في أية لحظة )
هذه هي الوقائع الثابتة. عنف لا اسم له مع حياد متواطئ من الشرطة ثم السب البذيء، وأخيراً السب الرسمي من طرفك أنت من منصة المؤتمر ضد فيدرالية البريد والحركات التقدمية في هذا البلد (وخاصة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)،الذي تنتمي أنت ونائبك عبد الرزاق لأمانته العامة.
وهذا العنف الذي مورس ضد البريديين ذنبهم الوحيد أنهم ظلوا متشبثين بمبدأ الانتخاب الديمقراطي للمندوبين إلى مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل الذي تشكل فيدرالية البريد «حصنه» حسب قولك.
أود أن أنبه أنني أفضل عدم الرد على مزاعمك المتعلقة بعدد البطائق التي بيعت بالرباط والاشتراكات التي دفعت (هذا سيقودنا إلى قضايا «شخصية») لماذا كل هذا؟
حتى وإن لم تعد بحاجة للبريديين (كما قلت)، حتى وإن كنت قد قررت الاستغناء عن «المدرعات» وكنت قد دخلت في مرحلة نزع السلاح، فإن ذلك لن يكفي لتفسير مثل هذه الأساليب غير السلمية.
لا أقول بأنك قررت شخصيا تنفيذ هذه العملية، ولكنها تمت بأمر وبحضور مسئولين في المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل الذين كانت لهم كل المبررات ليعتقدوا أن لهم الضوء الأخضر وواجب عدم ترك الفرصة تمر.
وسيكون من التفاهة تصديق تأكيداتهم السابقة (وهي تؤكد الطابع المتعمد للعملية) ولأن المستقبل هو الذي يهمنا يتعين استغلال هذه الأحداث لتحليل الأسباب العميقة للمرض.
في الواقع لم يكن حضوري في المؤتمر مرغوبا فيه، لم يكن مرغوبا في حضور البريديين الذين يقدمونهم موجهين من طرفي، لم يكن مرغوبا كذلك في حضور العديد من مناضلي فيدراليات أخرى للاتحاد المغربي للشغل أو بعض الاتحادات المحلية.

لم يكن مرغوبا في تواجد هؤلاء لأن هناك تخوفا من طرح وجهة نظر هؤلاء المناضلين الصادقين حول:
- الدور الطليعي الذي يجب أن تلعبه الطبقة العاملة في حركة التحرير
-ضرورة ممارسة الديمقراطية الداخلية من أجل الحفاظ وتطوير وحدة الطبقة العاملة على أسس ثورية.
- خطر التحييد السياسي للطبقة العاملة والتقوقع السيكولوجي والسياسي الذي يحاول البعض إقامته بين الطبقة العاملة وباقي الطبقات الشعبية.
- الخطر المحدق بوحدة وقوة الاتحاد المغربي للشغل، الخطر الناتج عن بعض الممارسات التي أضعفت كثيرا قتالية النقابات التي أصبحت في بعض الحالات هيئات للمنع الممنهج للإضرابات، أو فقط مجرد هيئات شكلية في خدمة بعض المصالح الشخصية.
تعرف جيدا وجه النظر هذه ومن يدافع عنها لمصلحة الطبقة العاملة والاتحاد المغربي للشغل. لم تحاول أبدا أخذ ذلك بعين الاعتبار على العكس تعتقد أن ذلك موجه ضد شخصك كان لك دائما رد فعل دفاعي قادك إلى التغطية إن لم يكن تشجيع كل الذين كانت مصالحهم وارتباطاتهم تعطيهم كل الأسباب لمحاربة التقدميين.
هذا العداء المتجدر والذي يتم تشجيعه وتنظيمه إلى أن يتحول إلى نسف من داخل الحركات التقدمية، خلق دوامة التضامن الواعي واللامشروط بين جميع هذه العناصر التي تلتقي مصالحها.
ولكن كيفما كانت السوابق والمعرفة التي اعتقد أنني اكتسبتها عن الجهاز وأساليبه، لم أكن أتصور لحظة آن هذه الدوامة بلغت هذا الحد والى هذه الأساليب التي لانستطيع حتى وصفها بالفاشية، أساليب موجهة ضد فيدرالية بأكملها.
وربما هنا يكمن خطئي الحقيقي، هل علي ألا ألوم إلا نفسي؟ (كما أوضح لي ذلك المبعوث الذي حضر إلى القبو)،لا، لأن شخصي، في كل الأحوال، لايهم في هذه القضية.
أنا انتقد (ونحن كثيرون في ذلك) سياسة وعقلية سمحت تدريجيا بإقامة جهاز يتشكل من عناصر، اعتقد أن بعضهم لم تعد له أية روابط لا اجتماعية ولا إيديولوجية ولا عاطفية مع الطبقة العاملة.
إن أنتقد (ونحن كثيرون في ذلك) أساليب لاتشرف منظمة عمالية أنتمي إليها، أساليب ما كانت لتقع إلا لأن لاشيء وقع من أجل الخروج من دوامة الممارسات المزدوجة، والغبية التي لاتشكل كلمات «عمال» ، «خبز»، «سياسيين» «متطرفين» «يساريين» سوى ذرائع تستعمل حسب ظروف ومصالح " النظام ".
أنا انتقد (ونحن كثيرون في ذلك) العداء المتواصل ضد الوطنيين والتقدميين الصادقين الذين أظهروا صلابتهم والسلاح في أيديهم ضد الاستعمار أو الذين هم مثلي مناضلون شباب التحقوا حديثا بالكفاح ضد الفيودالية والبورجوازية والامبريالية (التي تخدم «الجهاز» و«الدوامة» التي ذكرت موضوعيا مصالحها.
هذه هي الممارسات التي انتقدها.
أما مؤتمرك، مؤتمركم لن يحل شيئا في الجوهر، فتشكيلته، وتوجهه، وقراراته... كل ذلك ليس سوى نتاج جديد «للدوامة» التي يستفيد منها البعض ويكون البعض ضحيتها (مؤقتا )
فالدور الطليعي للطبقة العاملة حتمي، والتاريخ الكوني وبعض المؤشرات التي تظهر منذ مدة داخل الطبقة العاملة المغربية تؤكد ذلك.
وجهت إليك هذه الرسالة لأقول لك كل هذه الأشياء، هذا الحادث كان مناسبة لكتابتها بالحبر على الورق مع «تمنياتي» بالنسبة لسنة 1963 وهي كالتالي:
أمل إلى ما أسمته خلاصاتي بالنسبة للمستقبل (الذي وحده يهمني )
- أتمنى أن يقوم كل واحد بالتصحيحات الضرورية بإعطاء المفاهيم الثورية كل محتواها الحقيقي، بدل استعمالها مناسباتيا كذرائع في خدمة التشهير والتجريح.
أتمنى أن تنتصر الحكمة والتبصر في آخر المطاف لتحاشي أن يصبح كل واحد سجينا لدوامة أطلقها بنفسه أو أن يستسلم أكثر فأكثر للأمر الواقع.
أتمنى بالخصوص أن تكون هذه الرسالة مساهمة في تصحيح بعض الأخطاء حتى لا يمنع أي شيء الطبقات الشعبية تحت قيادة الطبقة العاملة من التحرر من قهر الفيدرالية والاستعمار والانخراط بأسرع ما يمكن في بناء الاشتراكية.
أتمنى أخيرا ألا يكون كل ما سبق، مرة أخرى محسوب على ما يمكن أن يكون لدي (ولدى آخرين) من «انتهازية» و«تطرف» و«يسارية»... أو فقط " نذالة ".
مع كل إخلاص لقضية الطبقة العاملة وللاتحاد المغربي للشغل ولكل الحركات التقدمية.
عمر بنجلون
عن جريدة الاتحاد الاشتراكي 11-10 2010

Lettre de Omar Benjelloun à Mahjoub Ben Seddik
 
“Avec tout mon dévouement à la cause de la classe ouvrière et de toutes les forces progressistes”
 
 
«Camarade Mahjoub
Secrétaire Général de l'Union Marocaine du Travail

Pour la deuxième fois, j'ai été « kidnappé », emmené dans une cave et torturé.

La première a eu lieu le 20 décembre 1961, à une heure et demie du matin. C'était à l'occasion de la grève générale décidée par notre Fédération Nationale des PTT, grève qui fut un triomphe de l'UMT (comme a titré "l'Avant-Garde".)

Je fus enlevé par une brigade spéciale dépendant du pouvoir féodal. Celui-ci a décidé l'opération lorsqu'il s'est rendu compte que la grève était effective. Il lui fallait un responsable, une tête de serpent, sur lequel devait s'exercer une vengeance irréfléchie. J'ai eu l'honneur d'être choisi.

Je dis bien l'honneur, ma conviction profonde était que la classe ouvrière constitue l'avant-garde naturelle dans la lutte effective et concrète qui doit être engagée contre la féodalité, la bourgeoisie et l'impérialisme.
Cette fois, je ne peux malheureusement parler (tout à fait) d'honneur. C'est au nom de la classe ouvrière que j'ai été, en plein jour devant le Service d'ordre de l'UMT (et la neutralité complice de la police), provoqué par des responsables de l'UMT, frappé à coups de poings et transporté dans une cave.

J'y ai subi en l'espace de 12 heures, trois séances de coups dont la sauvagerie dépassait de loin ce que j'ai connu l'année dernière (du fait qu'il ne s'agissait la première fois que d'intimidation.) Geste irréfléchi aussi, dont je tiens à te raconter les détails. Je m'adresse à toi, en tant que Secrétaire Général de l'UMT, dont je suis militant, comme je suis militant de l'UNFP, dont tu es l'un des dirigeants qui en ont tracé "l'orientation et la doctrine".

Tu me permettras de considérer qu'il s'agit d'une nouvelle erreur commise au nom de l'UMT et de la classe ouvrière, et de te rappeler les raisons profondes qui, à mon avis, sont à l'origine de toutes les erreurs. Tout cela pour émettre des "vœux " quant à l'avenir (qui seul m'intéresse.)  Tu me permettras de continuer à croire que tu n'as jamais douté de ma volonté de servir la classe ouvrière, avant-garde des masses populaires, dans leur lutte contre l'exploitation féodalocoloniale.

Tu me permettras aussi d'espérer que tu verras dans cette lettre l'expression de la peine que je ressens d'avoir été présenté et traité comme un ennemi de la classe ouvrière.

Tu me permettras enfin de considérer que le silence dans de telles conditions, serait un service objectif rendu au régime féodal, qui a déjà tiré bénéfice du silence qui a entouré depuis trop longtemps les erreurs accumulées.

Voici donc:

- d'abord le détail des faits,

- les raisons profondes qui à mon avis sont à l'origine de ces faits,

- enfin certaines conclusions et " vœux " quant à l'avenir.

Le détail des faits

On ne peut isoler ce qui m'est arrivé des incidents qui t'on opposé (toi ou tes "adjoints") à la Fédération des P.T.T.

Depuis le 25 novembre, date à laquelle une assemblée générale de 600 adhérents a élu 8 délégués PTT de Rabat au Congrès (dont moi-même), les incidents n'ont pas cessé.

Tu as tenu à désigner par personnes interposées comme d'habitude, les délégués au congrès. Après plusieurs tentatives, le Bureau Fédéral et le Bureau Local de Rabat-Salé, t'on adressé délégations, lettres et télégrammes exprimant leur attachement au principe de l'élection démocratique des délégués au Congrès.
Tous les délégués venus des sections se sont réunis vendredi à partir de 15 h. pour décider de la position à prendre devant le silence de la Centrale. Ils ont décidé unanimement de refuser la désignation par la Centrale des délégués, et de rester solidaires de tous les camarades élus, particulièrement en ce qui me concerne (étant donné qu'il leur a été signifié que seule ma présence pose un problème). La dernière délégation désignée a eu une entrevue avec les représentants de la Centrale (dont Abderrazzak, Aouab et Ammour). La délégation s'est vu promettre que même avec un mandat, je ne pourrai entrer au Congrès...
Notre réunion de 22 h qui a eu lieu par la suite, a décidé que les postiers aillent ensemble au congrès, évitent de répondre à toute provocation, et attendent qu'on les admette. Nous devions nous rassembler à 8 h. samedi au bureau local PTT de Casablanca.

Une partie des délégués s'étaient rassemblés. J'ai averti les camarades, qu'en attendant l'arrivée des autres délégués, j'allais voir avec le camarade Bellemlih, si les délégations commençaient à pénétrer dans la salle de réunion. Il était environ 8 h. 20.

J'ai donc arrêté ma voiture, avenue des FAR et suis passé devant la salle des fêtes (sans même monter sur le trottoir).

A mon retour vers la voiture, j'ai salué le camarade Amrouk, postier détaché à la Centrale, qui pour toute réponse s'est mis à m'accuser de «comploter», «de faire du bruit»... et a giflé le camarade Bellemlih.

Ma seule réaction a été d'entraîner le camarade Bellemlih vers la voiture, quand j'ai reçu plusieurs coups de poings de la part d'un élément qui se trouvait aux côtés de Ammour (Secrétaire du Syndicat des pétroles, qui se trouve rehaussé maintenant au «Bureau National» de l'UMT). Pendant que j'étais l'objet d'une provocation (spécialité de Ammour), j'ai continué mon chemin sans répondre quoi que ce soit. Parmi les présents, j'ai reconnu outre Ammour et Amrouk, Aouab (Jeunesse Ouvrière), Médioni (Secteur Privé) et Bouchaib Riffi (Sécurité Sociale).

Mais j'ai été de nouveau rejoint par le même élément, qui m'avait attaqué la première fois, et entraîné vers Ammour; j'ai attiré l'attention de ce «responsable» sur le fait que tout se passe sous ses yeux. A ce moment précis, ordre a été donné à très haute voix, disant «prenez-le». J'ai donc été transporté par une bande de 6 à 7 personnes vers la cave de la salle des fêtes.

A l'arrivée, il était «ordonné» de ne pas me frapper. Mais une vingtaine de minutes après et sous les ordres d'un personnage qui se faisait appeler Kouider, j'ai été frappé pendant une demi-heure à coups de poings et de pieds dans toutes les parties du corps. L'opération tendait à me faire «avouer» que j'appartiens à l'U.G.T.M.. Devant mon obstination, mes vêtements ont été lacérés avec une lame de rasoir, en même temps que j'étais menacé d'être défiguré.

Cette première séance a pris fin lorsque j'ai réaffirmé mon appartenance à la Fédération PTT-UMT et clairement déclaré qu'on ne pourra jamais m'obliger à affirmer une quelconque appartenance ni à l'U.G.T.M. ni à aucune organisation ennemie de l'UMT.

J'ai été conduit au fond de la cave. Ordre a été donné de ne pas m'adresser la parole. Une autre séance de coups (très courte), a suivi. Il était à peu près 10 heures.

Mes «gardiens» m'ont apporté un sandwich et de l'eau et l'un d'eux, m'a même acheté des cigarettes.
Vers 16 h. un responsable syndical est arrivé en compagnie de deux parmi les gardiens qui m'avaient frappé. Il m'a expliqué que sans l'intervention des responsables, j'aurais été certainement enlevé. Il m'a précisé ensuite que je ne dois m'en prendre qu'à moi-même et «à ceux qui m'ont envoyé».

Répondant que je ne suis pas un provocateur, je me suis vu affirmer que «ce jour l'avenue des FAR appartient aux ouvriers qui n'ont rien à voir avec la politique et ne connaissent que le pain». Il a ajouté que les ouvriers ne connaissent ni Basri ni UNFP, mais seulement Mahjoub et ce qu'il décide». Il a qualifié mes références à la Fédération des PTT de «raisonnements à la Zitouni» et a prétendu que la Fédération des PTT n'a qu'à aller à l'U.G.T.M.

Vers 20 h. 30, on m'a pris mes papiers que l'on m'a rendus tout de suite après. Alors a commencé une nouvelle séance de coups de poings, de pieds et de bâtons. L'argent en ma possession, ainsi que ma montre ont été subtilisés. Cette première séance me semble due à l'initiative du plus sauvage de mes «gardiens» qui voulait s'approprier mes affaires.

On m'a emmené une dizaine de minutes après devant la porte de la cave en me conseillant de ne pas bouger. Mais voyant qu'aucune surveillance n'existait plus, je suis parti croyant m'être évadé.

En fait, j'ai appris plus tard que:

- quelques minutes après mon départ, certains qui avaient posé le problème, ont été emmenés à la cave pour «constater» que je n'y étais pas,

- mes camarades délégués des PTT bien qu'ils se soient éloignés de l'autre côté de l'avenue des FAR ont été attaqués après moi, vers 10 h 30 et n'ont dû leur salut (et l'intervention de la police) qu'au blocage de la circulation automobile,

- Aouab m'a présenté en pleine rue comme un agent des Américains venus saboter le Congrès, cela pour animer l'ardeur de ceux qui me transportaient vers la cave (Aouab qui avait affirmé lui-même être idéologiquement en complète communion de pensées avec moi-même),

- tous les camarades des PTT ont été présentés à la classe ouvrière et aux délégués étrangers comme des provocateurs de l'U.G.T.M. et à la police comme des provocateurs téléguidés par l'U .N.F.P.,

- certains responsables syndicaux donnaient l'accord préalable de la police (qui d'ailleurs n'est intervenue à aucun moment).

Tels sont les faits indiscutablement. Violence qui n'a pas de nom avec une neutralité complice de la police puis diffamation ordurière organisée, et enfin, insultes émises officiellement par toi-même à la Tribune du Congrès contre la Fédération PTT et les mouvements progressistes de ce pays (particulièrement l'U.N.F.P., dont le Secrétariat général comprend toi-même et ton adjoint Abderrazak).

Et cette violence s'est exercée contre les postiers dont le seul crime est d'être restés concrètement et solidairement attachés au principe de l'élection démocratique des délégués au Congrès de l'Union Marocaine du Travail, dont la Fédération P.T.T. constitue «les blindés» selon tes propres termes
Je dois te signaler que je préfère ne pas répondre à tes allégations concernant le nombre de cartes vendues à Rabat et les sommes versées (cela nous amènerait à des questions «privées»).

Pour quelles raisons tout cela?

Même si «tu n'as plus besoin des postiers» (comme tu l'as affirmé), si tu as décidé de te passer des «blindés», si tu es entré dans une phase de désarmement, cela ne suffirait pas pour expliquer des méthodes aussi peu pacifistes.

Je ne dis pas que tu aies décidé l'opération en personne. Mais elle s'est déroulée en présence et sur les ordres de responsables du Bureau National de l'UMT qui avaient toutes les raisons de considérer avoir le «feu vert» et devoir «ne pas manquer l'occasion».

Il serait futile de reprendre leurs affirmations de la veille (qui montrent le caractère prémédité de l'opération). Si c'est l'avenir qui nous intéresse, il faut profiter de ces incidents pour analyser les causes profondes du mal.

De fait, on ne voulait pas de ma présence au Congrès, on ne voulait pas de celle des postiers que l'on présente comme étant téléguidés par moi-même, on ne voulait pas non plus de la présence de nombreux militants UMT d'autres fédérations ou unions locales.

On ne voulait pas de ces présences parce que l'on a craint de voir exposé le point de vue de ces militants sincères sur:

- le rôle d'avant-garde que doit jouer la classe ouvrière dans le mouvement de libération,

- la nécessité de la démocratie intérieure pour maintenir et développer l'unité de la classe ouvrière sur une base révolutionnaire,

- le danger de la dépolitisation de la classe ouvrière et de la cloison psychologique et politique que l'on essaie d'établir entre la classe ouvrière et le reste des masses populaires,

- le danger que courent l'unité et la force de l'Union Marocaine du Travail, danger qui résulte de certaines pratiques qui ont diminué considérablement la combativité des syndicats (devenus dans certains cas des organes d'interdiction systématique des grèves, ou même de simples titres formels au service de certains intérêts individuels).

Tu connais bien ce point de vue et ceux qui le défendent dans l'intérêt de la classe ouvrière et de l'Union Marocaine du Travail. Tu n'as jamais essayé de le prendre en considération. Au contraire, croyant qu'il était dirigé contre ta personne, tu as systématiquement réagi par un réflexe de défense qui t'a amené à couvrir (sinon encourager) tous ceux dont les intérêts (et les attaches) leur donnent toutes les raisons de combattre les progressistes.

Cette hostilité cultivée, encouragée puis méthodiquement organisée jusqu'à devenir un sabotage de l'intérieur des mouvements progressistes a créé l'engrenage de la solidarité consciente et inconditionnelle entre tous ces éléments dont les intérêts convergent.

Mais quels que soient les précédents et la connaissance que je crois avoir de (l'appareil» et de ses méthodes, je n'ai pu imaginer un seul instant que l'engrenage ait pu en arriver à ce point et à ces méthodes qu'on ne peut même pas qualifier de fascistes, méthodes dirigées contre toute une Fédération.

C'est peut-être là ma véritable erreur. Dois-je alors ne m'en prendre ~qu'à moi-même ? (Comme me l'a précisé cet émissaire venu à la cave). Non, parce que de toutes façons, ma personne ne compte pas dans cette affaire.

Je m'en prends (et nous sommes nombreux à nous en prendre) à une politique et à une mentalité qui ont permis la mise en place progressive d'un appareil constitué d'éléments dont certains n'ont plus, à mon avis, aucune attache ni sociale, ni idéologique, ni sentimentale avec la classe ouvrière.

Je m'en prends (et nous sommes nombreux à nous en prendre) à des méthodes indignes d'une organisation ouvrière dont je fais partie et qui n'ont été possible que parce que rien n'a été fait pour sortir de l'engrenage du double jeu et de la duplicité (pour lequel les mots «ouvriers», «pain», «politiciens», «extrémistes», «gauchistes», etc., ne sont que des alibis utilisés selon les circonstances et les intérêts du «système»).
Je m'en prends (et nous sommes nombreux à nous en prendre) à l'hostilité entretenue contre les patriotes et les progressistes sincères, qu'ils aient déjà fait leurs preuves, les armes à la main contre le colonialisme ou qu'ils ne soient comme moi que de jeunes militants venus récemment à la lutte contre la féodalité, la bourgeoisie et l'impérialisme (dont «I'appareil» et «I'engrenage» que j'ai signalés servent objectivement les intérêts).

Voilà ce à quoi je m'en prends.

Ton Congrès, votre Congrès n'aura rien résolu sur l'essentiel. Sa composition, son orientation, ses décisions... Tout n'est qu'un nouveau produit de «I'engrenage» dont certains sont les bénéficiaires ou les victimes (très provisoirement).

Le rôle naturel d'avant-garde de la classe ouvrière, est inéluctable. L'histoire universelle et certains signes qui apparaissent depuis longtemps au sein de la classe ouvrière marocaine, en font foi.
Je t'ai écrit cette lettre pour te dire tout cela.

Cet incident a été une occasion de l'écrire noir sur blanc avec des «vœux» pour l'année 1963 que voici:
Mes meilleurs vœux pour l'année 1963

J'en viens à ce que j'ai appelé mes conclusions quant à l'avenir (qui seul m'intéresse):

- j'espère que chacun procédera aux rectifications nécessaires, en donnant leur véritable contenu aux concepts révolutionnaires au lieu de ne s'en servir qu'occasionnellement comme alibis au service de la diffamation,

- j'espère que la lucidité triomphera en fin de compte pour éviter à chacun de devenir encore plus prisonnier d'un engrenage qu'il a lui-même engagé, ou de se laisser mettre de plus en plus devant le fait accompli,

- j'espère surtout que cette lettre soit une participation au redressement de certaines erreurs, afin que rien n'empêche plus les masses populaires sous la direction de la classe ouvrière de se libérer du joug féodal et colonial, et de s'engager aussitôt que possible dans la construction du socialisme,

- j'espère enfin que tout ce qui précède ne soit pas encore une fois mis au compte de ce qu'il y aurait en moi (ou beaucoup d'autres) de «prétentieux», «extrémiste», «gauchiste»... Ou tout simplement «salaud».
Avec tout mon dévouement à la cause de la classe ouvrière de l'Union Marocaine du Travail et de toutes les forces progressistes et bientôt.
 
Signé Omar BenjellounLibération : 18 - 12 - 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عمر بن جلون

  في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عمر بن جلون في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عم...