الاثنين، 4 يناير 2021

عمر بنجلون: شهيد الصحافة

 عمر بنجلون: شهيد الصحافة




من ذاكرة من دماء .. حتى لا ننسى شهداء الكلمة 


من مواليد 1936. ازداد بقرية نائية تقع على مسافة 82 كيلومترا جنوب مدينة وجدة على الحدود الشرقية المغربية كانت تدعى في عهد الحماية( بركنت) أو( بركم) وأطلق عليها بعد الاستقلال" عين بني مطهر" باسم القبيلة الأصلية التي كانت تعمر البادية المحيطة بها.
من أسرة فقيرة عرفت البلترة على يد الاستعمار كملايين المغاربة، حيث كان والده عاملا بمناجم جرادة للفحم في الأربعينات ثم عاملا في شركة "الحلفة" ثم بمكتب الكهرباء منذ أن دخل الكهرباء للقرية في بداية الخمسينات إلى أن توفي سنة1977 وهو عامل متقاعد. ووالدته كانت تعمل بالخياطة في البيت لمساعدة الأسرة المتعددة الأفراد على سد رمقها.
هكذا نشأ عمر بنجلون وسط محيط اجتماعي مدقع وحتى ظروف مناخية وطبيعة شديدة القساوة، حيث كان الإنسان يتصارع مع الموت منذ اللحظة الأولى التي يرى فيها نور الحياة بسبب الطقس والمجاعة والأوبئة....
وكان الطفل عمر من الأطفال الذين "انتخبتهم الطبيعة" في تلك البيئة. نظرا للنسبة المهولة من وفيات الأطفال. ذلك أن أخوين له لقيا حتفهما في المهد. فبدأ دراسته في المدرسة الابتدائية بمسقط رأسه. ومنذ السنوات الأولى من دراسته، أثار ذلك الأهلي( انديجان) الصغير انتباه معلميه ومدير المدرسة بذكائه وتفوقه على أبناء الفرنسيين أنفسهم فساعدوه على مواصلة دراسته الثانوية أي على الرحيل إلى إعدادية وجدة( مدرسة الدروس الإضافية) وكانت تدعى" مدرسة سيدي زيان" بحي الباب الغربي. وكان الرحيل إلى وجدة في تلك الفترة يعتبر في القرية كأنه رحيل إلى آخر الدنيا رغم قرب المسافة وذلك بسبب ضعف الإمكانيات أو انعدامها. ثم انتقل الشهيد عمر إلى " الكوليج" (ثانوية عبد المومن حاليا) فحصل على الشهادة الثانوية. ومرة أخرى لم يشفع له سوى ذكاؤه وتفوقه وجديته وعمله في الالتحاق ب" الليسي" (ثانوية عمر بن عبد العزيز حاليا) الذي كان مخصصا لأبناء المعمرين والأعيان وأبناء الجزائريين لأن " الأنديجان" كانوا يوقفون في مستوى " البر وفي" ويوظفون في وظائف صغيرة وهذا ما نصح به بعض الأساتذة المعمرين الشهيد عمر فرفض نصيحتهم.
ولكن دخول "الثانوية" إلى جانب الفرنسيين وسلالة الإقطاع لم يكن هينا بالنسبة لشاب فقير من قرية نائية بدوية، إذ كان يقتضي إمكانيات هائلة لتوفير الحاجيات الضرورية من ثياب "لائقة" ومنها من لم يكن يعرفها أغلب المغاربة وخاصة سكان القرية، وأدوات مدرسية ورسوم الخ.... مما اضطر الأسرة إلى بيع ما تبقى لها من أمتعة على جانب الأعمال التي كان عمر الصغير والشاب يقوم بها في العطلة ومنها بيع " الوجبات الخفيفة" في المحطة عند توقف القطار. وكان أخواه الصغيران، العباس وأحمد يساعدانه في ذلك. وكانت هذه "التجارة" المتجولة منتشرة في الحي المحادي للمحطة حيث يقع منزل أسرة الشهيد. وفي العطلة الصيفية الفاصلة بين "الكوليج" و" الليسي" نزح الشهيد عمر بنجلون هو الآخر إلى جرادة وعمره لم يزد على 16 سنة فاشتغل عاملا في مناجم الفحم جنبا إلى جنب مع والده ليوفر المصاريف الضرورية ليتقدم إلى "الليسي" في حلة قشيبة حتى لا يوقفه الفرنسيون عند الباب.
وبعد سنتين حصل الشهيد عمر على القسم الأول من الباكالوريا وعلى جائزة الرتبة الأولى في آن واحد. و الجائزة كانت تتمثل في اختيار التلميذ لأي بلد في العالم يسافر إليه. فاختار الشهيد عمر مصر العروبة، مصر جمال عبد الناصر، وذلك في صيف1954. فسافر عمر إلى مصر وتوطدت روحه الوطنية وعداءه للاستعمار الذي كان يتبلور يوميا في الثانوية بمواجهته لأبناء المعمرين والخونة. وعدة أحدث من هذا القبيل كادت أن تؤذي به إلى الطرد من الدراسة بل إلى السجن. ومنها ضربه لأبن قائد المنطقة العسكرية لتلمسان بسبب شتمه للمغاربة والعرب بصفة عامة والحركة الوطنية. فقدم الكولونيل الفرنسي بنفسه وبجلال قدره إلى الثانوية ليشاهد ذلك" الأعجوبة" الذي تجرأ على " الاعتداء على ابنه. فأخرج عمر الشاب من قسمه وسيق إلى مكتب المدير حيث وجد نفسه وجها لوجه مع الكولونيل الفرنسي الذي صرخ في وجهه على التو بنفس العبارات التي تفوه بها ابنه من قبل. فأجابه عمر بصراحته وشجاعته المعهودتين: - إن وطنيتي هي التي جعلتني أرسل ابنكم إلى العيادة وبسبب ما تقولونه الآن بالضبط، وهي ذاتها التي ستجعلكم تلقون نفس المصير إذا تفوهتم بكلمة إضافية واحدة من هذا النوع." إنها حقا لوقاحة ناذرة من طرف أحد الأهالي قال الكولونيل فلا بد من تأديبه تأديبا خاصا.
فأجابه المدير أنه يسعده أن يكون أحد تلامذته رغم كونه" أنديجان" يحسن الحديث أحسن من ضابط فرنسي سامي. فأمر عمر بالالتحاق بقسمه مع توبيخ شكلي. وكان المدير ليبراليا يحترم حقوق المغاربة وحقوق الإنسان. ومن جهة أخرى كان عمر قد أفلت من الاعتقال سنة1953-1954 ضمن عدد من شبان القرية بسبب ارتباطه بالحركة الوطنية.
وهكذا رغم مختلف الصعاب تمكن الشهيد عمر من إتمام دراسته الثانوية والحصول على القسم الثاني من الباكالوريا وكان الشهيد عمر أول من حصل على تلك الشهادة من أبناء القرية التي أصبح مفخرة بالنسبة إليها.
ثم التحق الشهيد عمر بالجامعة بالرباط سنة1955 وبعد سنة بالمدرسة العليا للبريد والموصلات باريس تخرج منها سنة1959-1960 ونال الدرجة الأولى من فوج المتخرجين مع أنه كان يدرس بكلية الحقوق بشكل موازي حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام سنة1960-1961.
وكان الشهيد عمر من مؤسسي وأقطاب الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، وقد بدأ يعرف المضايقات منذ تلك الفترة بسبب مواقف المنظمة الطلابية فيما يتعلق بالديمقراطية والحريات العامة وتصفية رواسب الاستعمار والقواعد العسكرية إلخ... خاصة في مؤتمر أكادير وتطوان في أواخر الخمسينات. وانتخب الشهيد عمر رئيسا لجمعية طلبة شمال افريقيا وهنا كافح جنبا إلى جنب مع المناضلين الجزائريين حيث كان يقوم بمهام أحيانا جد خطيرة لفائدة جبهة التحرير الجزائرية بفرنسا وأروبا وذلك بمساعدته على عبور الحقائب كما كان يفعل آنذاك الفرنسيون والأجانب الذين كانوا يساعدون الثورة الجزائرية في عدد من المهام... وكان الشهيد عمر من الطلاب المغاربة بفرنسا الذين قادوا الانتفاضة داخل الحركة الوطنية التي أدت إلى تأسيس الجامعات المتحدة ثم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بديناميكيته ونضاله الدؤوب وسط الجماهير الطلابية والجالية المغربية بفرنسا ونشر الفكر التقدمي في صفوفها، وكذلك داخل المغرب وخاصة بإقليم وجدة. وقد تأسس أول فرع للإتحاد في قرية عين بني مطهر بمنزل أسرة الشهيد نفسه. وعين الشهيد عمر بنجلون مديرا إقليميا للبريد بالدار البيضاء سنة1960 وكان من ضمن أول فوج من المغاربة الذين عينوا بهذا المنصب بعد الاستقلال ثم في الرباط إلى غاية1963.
وقد تمكن الشهيد عمر بنزاهته الصارمة وإخلاصه في العمل ووقوفه إلى جانب العمال والمستخدمين أن ينال عطفهم ويجعلهم ينخرطون في النضال النقابي الحقيقي بعيدا عن الممارسات الانتهازية والبيروقراطية لبعض الإطارات النقابية التي كانت قائمة أنذاك.
وكانت فيدرالية البريد هي الأولى التي انتفضت على البيروقراطية وذلك على إثر مؤتمر يناير1963 للمركزية النقابية وكان الجهاز قد منع الشهيد عمر وزملاؤه الذين انتخبوا ديمقراطيا كمندوبين للمؤتمر بل انه أمر زبانيته بالاعتداء عليه وباقي المندوبين في قبو البرصة نقل على إثره الشهيد عمر إلى المستشفى مثخنا بجروحه وقد وجه الشهيد من غرفة المستشفى رسالة إلى المحجوب بن الصديق تعتبر أول وثيقة تتطرق للانحراف الانتهازي والبيروقراطي للحركة النقابية ببلادنا( لم نعثر مع الأسف على هذه الوثيقة إلى حد هذه الكتابة). ويجدر بنا الإشارة إلى أن الفقيد أحمد البوزيدي ساهم بفعالية إلى جانب الشهيد في حركة التصحيح النقابية.
ولكن سماسرة العمل النقابي ومعهم كل أصناف الانتهازيين والرجعيين لم يكونوا يعرفون جيدا صلابة عود الشهيد عمر بنجلون وإخلاصه لشعبه ووطنه وقدرته على مواجهة والصمود، حيث لم يجد الشهيد لحظة واحدة عن المبادئ النبيلة التي عانقها وآمن بها ولم يتوقف عن الكفاح من أجل نصرتها وتحقيق ما تصبو إليه جماهير شعبنا الكادح من تحرر وديمقراطية واشتراكية مهما كلفه ذلك من تضحيات إلى أن سقط في ساحة الشرف. ومنذ سنة1963 بدأت معالم المناضل الجماهيري والقائد الثوري ترسم وتتبلور في شخص الشهيد عمر بنجلون. وأول ما فعله هو استقالة من عمله في البريد والتفرغ كمداوم في الكتابة العامة للإتحاد للتوجيه والتنظيم الحزبي.
ومنذ تلك الفترة أصبح الطريق الصعب الذي اختاره وشقه الشهيد عمر بنجلون معروفا ونبراسا للمناضلين والطبقة العاملة والجماهير. فقد تم اعتقاله مع المئات من الاتحاديين في 16 يوليوز1963 ضمن ما أطلق عليه ب" المؤامرة" وحكم عليه بالإعدام في11 مارس1964 صحبة محمد البصري ومومن الديوري. وأطلق سراحه مع كافة المحكوم عليهم في 14 أبريل1965 بعد أحداث23 مارس من نفس السنة. فاستأنف نشاطه الحزبي بنفس الحماس والإصرار مع التركيز على العنصر الإيديولوجي والتنظيمي. فالمذكرة التنظيمية1 لسنة1965 كانت من صنع الشهيد عمر وضعت اللبنات الأولى لتحويل الاتحاد من تجمع مانع إلى حزب جماهيري محكم التنظيم، حزب للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمثقفين الثوريين بالارتكاز على إيديولوجية الطبقة العاملة: الاشتراكية العلمية. وبعد اختطاف الشهيد المهدي بن بركة في29 أكتوبر1965، عرف المغرب خناقا لا مثيل له للحريات العامة والفردية وحرية التعبير والنشاط السياسي، حيث انطلق ما سمي فيما بعد" بالعهد الافقيري" ولم يكن الشهيد عمر ممن يختفون "وقت الشدة" ويحتلون الواجهة في "وقت الرخاء" كما كان يقول هو بنفسه، ولم يكن ذلك سهلا في الفترة المذكورة خاصة وأن عددا من "المجاهدين انسحبوا بخفي حنين دون سبق إشعار.
فاعتقل الشهيد عمر من جديد في 16 مارس1966 ليقضي بالسجن سنة ونصف. ومكنته تلك الفترة من الانعكاف على دراسة المجتمع المغربي وظاهرة التخلف وارتباطها بالاستعمار والإمبريالية وملائمة النظرية الثورية مع خصوصيات المجتمع المغربي العربي. الإسلامي كما أنه أعد وثيقة حول الحركة العمالية( الطبقة العاملة المغربية بعد12 سنة) تناولت بالملموس ظاهرة الانحراف والانتهازية الاقتصادية في المركزية النقابية الخ.... في حين أعلن أقطاب الانحراف والانتهازية" الوحدة" مع نفس الانتهازية والبيروقراطية والشهيد لم يزل قابعا في زنزانته، تلك " الوحدة" التي واجهها المناضلون بكل قوة وشدة. وبعد خروجه من السجن تسجل الشهيد في هيأة المحامين بالدار البيضاء وما فتىء يذكر جميل الأستاذ الذي استقبله في مكتبه في تلك الفترة الصعبة في حين تنكر له عدد من "الرفاق والأصدقاء".
وقد لعب الشهيد عمر دورا أساسيا في تعبئة وتنظيم دفاع آل 163 مناضلا اتحاديا الذين حوكموا في محاكمة مراكش الكبرى سنة1971 على إثر حملة الاعتقالات التي انطلقت في أواخر1969. وكانت تلك المحاكمة حافزا لاستنهاض المناضلين الاتحاديين وإحياء النشاطات الحزبية، مما أدى إلى قرارات 30 يوليوز 1972 التي لعب فيها الشهيد عمر بنجلون دورا أساسيا وحاسما. وقد صرح الشهيد عمر بنفسه أنه هدد آنذاك القيادة التوفيقية والانتهازية بالوقوف في وجهها سياسيا وتنظيميا وجماهيريا في حالة إصرارها على " الوحدة " مع جهاز ا.م.ش. مما أدى بعبد الرحيم بوعبيد إلى تقديم "نقد ذاتي" في الموضع في اجتماع اللجنة الإدارية. وتعرض الشهيد عمر بنجلون لعدة مخاطر بسبب موافقة المبدئية والواضحة إلى جانب جماهير الكادحين والقواعد الحزبية فقد توصل يوم13 يناير1973 بطرد ملغوم لم ينفجر وقد نجى من الموت بمعجزة. ثم اعتقل في9 مارس1973، أي أياما بعد اندلاع أحداث3 مارس ومورس عليه أبشع تعذيب كالذي تعرض له قبل عشر سنوات. ولم يطلق سراحه إلا في26 غشت1974.
وأهم ما استأنف به نضاله بعد هذا الاعتقال هو إعادة صدور" المحرر" التي جعل منها يومية وطنية منذ23 نونبر1974. وكان قد تقلد إدارة " المحرر" في سنة1972 عمل على إصدارها من جديد بعد توقف دام عدة سنين. وذلك بعدما كان يرأس تحرير جريدة" فلسطين" في أواخر الستينات. وقد تمكن الشهيد عمر بنجلون من أن يوفر للجماهير الكادحة ولحركة التحرير الشعبية ناطقا يوميا باسمها وهي جريدة" المحرر" وذلك بإمكانيات محدودة إن لم نقل من عدم. أيضا بفضل طاقته وقدرته الخارقة على العمل المتواصل والدؤوب وبفضل تضحية ثلة من المناضلين إلى جانبه.وبعد استشهاده وضعت صورة الشهيد في أعلى الصفحة الأولى لجريدة "المحرر" التي احد ذيول التحريف على إدارتها مع هذه العبارة:" عمر بنجلون". شهيد "المحرر" وكانت الفكرة جيدة وتنسجم مع التقاليد الصحفية الأصلية. إلا أن توجيه "المحرر" تغير رأسا على عقب مع مرور الشهور والسنوات وقد عقدت عدة ندوات حزبية في هذا الشأن ولكن بدون طائل. لأن زمرة المنحرفين الانتهازيين عملت وبسبق وإصرار على جعل المحرر" منيرا لتيارها بدلا من أن تستمر في التعبير عن الخط الحزبي الصحيح الذي سطره المناضلون بدمائهم وحرياتهم وكل أنواع التضحيات.
و بعد مصادرة "المحرر" على إثر وإضراب 20 يونيو1981، وبعد أحداث8 ماي1983( أنظر "المسار" عدد2/15 ماي1985) وانطلاقا الحملة الانتخابية ل10 يونيو1983 طلعت زمرة المنحرفين الانتخابيين بجريدة جديدة بالمناسبة وأطلقت عليها اسم الحزب، وبذلك تكون قد سطت سطوا على الأداة المعنوية والمادية للحزب في آن واحد من الناحية الإعلامية. ولكن الافضع من ذلك أنها وضعت صورة الشهيد عمر بنجلون في أعلى الصفحة الأولى من الجريدة الجديدة وذلك بشعار جديد: "عمر بنجلون – شهيد صحافة الاتحاد الاشتراكي لقوات الشعبية". فهكذا أراد أولك المنحرفون أن يحرفوا شهادة عمر بنجلون نفسها. عمر بنجلون شهيد استمرار حركة التحرير الشعبية، شهيد الطبقة العاملة شهيد الاتحاد الاشتراكي شهيد الاشتراكية العلمية، شهيد الجماهير. وذلك بعد أن حاولوا تحريف أفكاره ونضاله لاغتياله مرة ثانية. وبجانب النشاط الإعلامي، عمل الشهيد على لملة التنظيمات الحزبية بعد الحملة القمعية التي شملت المئات من المناضلين والأطر الحزبيين في مارس1973.
وقد توج هذا العمل بانعقاد المؤتمر الاستثنائي للحزب في 1975 الذي انعقد في ظروف سياسية عامة لا يتسع المجال لتطرق لملابساتها والذي أصبح الكل متفقا اليوم أن الشهيد عمر بنجلون كان منظمه ومؤطره وموجهه الأساسي كما كان يعتبره مجرد محطة انتقالية وتوفيقية في أفق المزيد من تجدير الحزب إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا من الوجهة الثورية الاشتراكية العلمية. فالكلمة التي ألقاها الشهيد عمر بنجلون لتقديم "التقرير الإيديولوجي" الذي عرض على المؤتمر تحمل في طياتها وبوضوح إرادة بناء حزب حقيقي للطبقة العاملة والكادحين ومواصلة النضال من أجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية رغم تغيير "الأساليب" و"تطور الأوضاع" إلى غير ذلك من الشعارات التي أصبحت تستخدم لتحريف الحزب عن مبادله وأهدافه. وقد سهر الشهيد عمر بنجلون إلى آخر رمق من حياته وخاصة من موقع المسؤولية داخل المكتب السياسي الذي انتخب عضوا فيه من طرف المؤتمر، على صيانة رصيد الحزب النضالي كاستمرار لحركة التحرير الشعبية وإيديولوجيته الثورية وخطه النضالي الديمقراطي ضد كل الانتهازيين والمنحرفين الذين كان يواجههم بالحجة العلمية وبالصراحة الثورية وبابتسامته الساخرة وبالالتزام والتضحية المتواصلة، حتى يجعلهم يعودون إلى قوقعتهم ولا يجرؤون حتى على الإطلال برؤوسهم....فجاءت الطعنة الغادرة بعد زوال يوم18 دجنبر 1975 ، ووجه الاتهام لحركة الشبيبة الإسلامية آنذاك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عمر بن جلون

  في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عمر بن جلون في الذكرى 34 لاغتياله : تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عم...